العلامة الحلي
178
منتهى المطلب ( ط . ج )
الثاني : لو ترك صاحب المقسم « 1 » شيئا من الغنيمة عجزا عن حمله ، فقال : من حمله فهو له ، كان جائزا ويصير لآخذه . وبه قال مالك ، وخالف بعض الجمهور فيه « 2 » . لنا : أنّه - إذا لم يجد من يحمله ولم يقدر على حمله - بمنزلة ما لا قيمة له ، وإنّما حصلت له القيمة بحمله إلينا ، فلم يكن غنيمة . الثالث : لو وجد في أرضهم ركازا ، فإن كان في موضع يقدر عليه بنفسه ، فهو كما لو وجده في دار الإسلام يخرج منه الخمس والباقي له ، وإن لم يقدر عليه إلّا بجماعة المسلمين ، فإن كان في مواتهم قال الشافعيّ : يكون كما لو وجده في دار الإسلام ، وإلّا فهو غنيمة « 3 » . وقال مالك ، والأوزاعيّ ، والليث ، وأحمد : هو غنيمة ، سواء كان في مواتهم أو في غير مواتهم ؛ لأنّه مال مشترك ظهر عليه بقوّة جيش المسلمين ، فكان غنيمة ، كالأموال الظاهرة « 4 » . مسألة : لا يجوز التصرّف في شيء من الغنيمة قبل القسمة إلّا ما لا بدّ منه ، كالطعام وعلف الدوابّ . وقد أجمع أهل العلم على جواز التصرّف في الطعام وعلف الدوابّ إلّا من شذّ ، وبه قال سعيد بن المسيّب ، وعطاء ، والحسن البصريّ ، والشعبيّ ، والثوريّ ، والأوزاعيّ « 5 » ، ومالك « 6 » ، والشافعيّ « 7 » ، وأحمد بن حنبل « 8 » ،
--> ( 1 ) ع : المغنم . ( 2 ) المنتقى للباجي 3 : 177 ، المغني 10 : 478 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 477 . ( 3 ) المغني 10 : 479 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 476 . ( 4 ) المغني 10 : 479 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 476 . ( 5 ) المغني 10 : 480 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 460 . ( 6 ) الموطّأ 2 : 451 ، المدوّنة الكبرى 2 : 35 ، بداية المجتهد 1 : 395 ، المنتقى للباجي 3 : 183 . ( 7 ) الأمّ 4 : 261 - 262 ، حلية العلماء 7 : 667 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 307 - 308 . ( 8 ) المغني 10 : 480 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 460 ، الفروع في فقه أحمد 3 : 454 ، الإنصاف 4 : 153 .